بيان صحفي صادر عن وزارة الخارجيّة الفلسطينيّة في ذكرى وعد بلفور المشؤوم
2 نوفمبر 2021
تمرّ علينا اليوم “الثاني من نوفمبر” ذكرى وعد بلفور المشؤوم، والذي أهدر فيه وزير الخارجيّة البريطاني آرثر بلفور حقوق شعبنا الفلسطيني في أرضه ومقدساته، وقدّم بموجبه الغطاء القانوني لكل الجرائم اللاحقة التي ارتكبتها العصابات الصهيونيّة بحق شعبنا على مدار أكثر من مئة عام.
لقد منح بلفور ما لا يملك لمن لا يستحق، وقد بات جليًا أكذوبة الدعاية التي طالما روّج لها الاستعمار والحركة الصهيونيّة بأن فلسطين أرض بلا شعب، فها هو شعبنا ما زال متجذرًا في أرضه ومقدساته، متمسكًا بحقه في العوّدة وتقرير المصير.
لقد كان لوعد بلفور آثاره الكارثيّة التي ما زال شعبنا الفلسطيني يعاني من ويلاتها إلى وقتنا الحاضر، فما زال الاستيطان ينهش أرضنا ويتمدد كورم سرطاني خبيث، وقد كان آخر فصوله إعلان حكومة الاحتلال العنصريّة الأسبوع الماضي فقط عن بناء الآلاف من الوحدات الاستيطانيّة الجديدة لتسكن فيها عتاة المتطرفين.
وفي مدينة القدس، وتحديدًا في حي الشيخ جرّاح، ما زال الاحتلال يهدد أهالي الحي بالتهجير للمرّة الثانية بعد أن هجرهم من أراضيهم الأصليّة لأوّل مرّة عام 1948، فإلى أين يذهب الفلسطينيون حتى يسلموا من شرّ هذا الاحتلال العنصري وسياساته الاستيطانيّة البغيضة؟
لقد واجه شعبنا الفلسطيني وعد بلفور وتبعاته الخطيرة بكل الأساليب الممكنة، ولجأ إلى كل الوسائل السلميّة والقانونيّة المتاحة للمطالبة بحقوقه المكفولة بالقانون الدولي، ولكن حتى هذه الوسائل السلميّة بات شعبنا محرومًا منها، فقد أصدرت حكومة الاحتلال مؤخرًا قرارًا بتصنيف ست مؤسسات فلسطينيّة حقوقيّة ومهنيّة باعتبارها مؤسسات إرهابيّة.
ورغم أن هذه المؤسسات هي مؤسسات ذات طابع حقوقي ومهني بحث، وليس لها علاقة ولا ارتباط بما يسميه الاحتلال بالـ “إرهاب”، إلا أن الاحتلال لم يعجبه -فيما يبدو- عمل هذه المؤسسات على توثيق جرائمه وفضح انتهاكاته بحق أبناء شعبنا.
في ذكرى وعد بلفور المشؤوم، ما زالت غزّة ترزح تحت حصار خانق، وتعاني من الفقر والبطالة ونقص مياه الشرب، أمّا اللاجئون في الشتات فيعيشون ظروفًا قاهرة لا إنسانيّة في مخيّمات لا تصلح للسكن الآدمي، في حين يتمتع الغرباء الوافدون بأراضينا وديارنا.
إن معاناة شعبنا الفلسطيني منذ ما يزيد عن مئة عام هي نتيجة بشكل أو بآخر لذلك الوعد المشؤوم، وهو ما يوجب على المجتمع الدولي الوقوف عند مسؤولياته، والعمل من أجل تطبيق قرارات الأمم المتحدة والتي تقضي بوقف الاستيطان، وعودة اللاجئين إلى ديارهم، وتكفل لشعبنا الحقّ في تقرير مصيره أسوةً ببقيّة شعوب العالم.
العودة حقٌ كالشمس
وزارة الخارجيّة الفلسطينيّة
غزة – فلسطين