بيانات صحفية

بيان صحفي صادر عن وزارة الخارجيّة الفلسطينيّة حول وقف العدوان الهمجي على قطاع غزّة

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

بيان صحفي صادر عن وزارة الخارجيّة الفلسطينيّة حول وقف العدوان الهمجي على قطاع غزّة

21-05-2021

إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ       فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر

وَلا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي          وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر

12 يومًا من القصف والموت والدمار لم تتوقف فيها آلة القتل والعدوان عن استهداف أبناء شعبنا لحظة واحدة، وشعبنا مع كل هذا مرابط في أرضه، صامد في وجه عدوه.

لقد آن لليل فلسطين أن ينجلي، وآن لغزة أن تحصد ثمار صمودها، وإننا أمام هذه اللحظات المشهودة والفارقة في تاريخ شعبنا، لندعو بالرحمة لشهدائنا، والشفاء لجرحانا، والعزة لمقاومتنا ولشعبنا الصابر المرابط.

لقد انصاعت دولة الاحتلال أخيرًا لمساعي وقف العدوان، ولكنها لم تفعل ذلك إلا بعد أن كبدت شعبنا الفلسطيني الأعزل في غزّة والضفة والقدس والداخل المحتل خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات.

لقد طال عدوان الاحتلال على غزّة كل شيء تقريبًا، ولم يستثنِ بشرًا ولا حجرًا، وقد خلف عدوانه في غزة والضفة والقدس أكثر من 250 شهيدًا، بينهم 67 طفلًا و39 سيّدة و17 مسنًا، فيما لا يزال العمل جاريًا لانتشال عدد من جثامين الشهداء التي ما زالت عالقة تحت الأنقاض، أمّا الإصابات فقد تخطت 6000 جريح.

إن الناظر لهذه الأرقام يرى بوضوح حجم الجريمة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في قطاع غزّة، حيث قصفت البيوت والعمارات السكنيّة على رؤوس ساكنيها من الأطفال والنساء وهم نيام!

لقد دمّرت قوات الاحتلال أكثر من 1,400 وحدة سكنيّة تدميرًا كليًا، وألحقت أضرارًا بـ 13,000 وحدة أخرى، ناهيك عن الدمار المروّع الذي لحق بالبنية التحتيّة، بما في ذلك شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والاتصالات والإنترنت.

كما طال العدوان أيضًا عددًا من المدارس والمساجد والعيادات والمصانع والمنشآت الاقتصاديّة.

لقد هدأت أصوات القذائف أخيرًا، لتعلن عن بداية المعركة الحقيقيّة، معركة الإعمار وتضميد الجراح، وفي هذا الصدد تؤكد وزارة الخارجيّة الفلسطينيّة في غزّة على الأمور التالية:

  1. نؤكد على ضرورة معالجة أسباب العدوان حتى لا يتكرر مرة بعد أخرى، وذلك بوقف عدوان الاحتلال على المسجد الأقصى ومصادرته لمنازل الآمنين في حي الشيخ جرّاح. إن أهالي القدس يقعون تحت سلطة الاحتلال، وبالتالي هم محميون بموجب القانون الدولي، والدفاع عنهم هو دفاع عن القانون، وهو ما قام به الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده.
  2. الاحتلال هو أساس الشرور، وطالما بقي الاحتلال فسوف يظل الصراع قائمًا، ما يلبث أن ينطفئ حتى يشتعل مرة أخرى، لذلك يجب على المجتمع الدولي أن يسعى جاهدًا لوقف الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
  3. إن الواجب على المجتمع الدولي، ودول العالم الحر أن تحاسب دولة الاحتلال على الجرائم التي ارتكبتها لا أن تزودها بالأسلحة وتوفر لها الغطاء السياسي لقتل الأبرياء. وفي هذا الصدد، نطالب بتحقيق دولي عاجل لمحاكمة قادة الاحتلال على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانيّة التي ارتكبها جيش العدوان في غزّة، وخصوصًا قصف المنازل والعمارات السكنيّة واستهداف الصحفيين ووسائل الإعلام.
  4. لقد خلق هذا العدوان تناغمًا بين كل مكونات الشعب الفلسطيني في غزة والضفة المحتلة والقدس والداخل والشتات، بالإضافة إلى الشعوب العربيّة والإسلاميّة وشعوب العالم الحر. لقد أثبتت هذه الجولة من العدوان أهميّة تفعيل المقاطعة والديبلوماسيّة الشعبيّة كأداة مهمة للجم الاحتلال وتلقينه دروسًا في احترام إرادة الشعوب.
  5. نؤكد على حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه أمام أي عدوان حاضرًا أو مستقبلًا، فالشعب الفلسطيني يناضل من أجل حريته وحقوقه المشروعة والمكفولة بالقانون الدولي. لقد ساهم هذا العدوان في بناء جيل فلسطيني جديد سئم إرهاصات النكسة والنكبة، كما سئم من أوهام السلام السابقة، وبات يؤمن بالمقاومة سبيلًا لتحقيق تطلعاته في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
  6. ندعو إلى توفير العناية الطبيّة الكاملة للجرحى والمصابين، وذلك بتقديم الدعم اللازم لوزارة الصحة الفلسطينيّة في غزة، وإمدادها بجميع الاحتياجات الطبيّة، بالإضافة إلى تسهيل حركة الأطباء والمصابين من وإلى قطاع غزّة.
  7. نطالب المجتمع الدولي بضرورة الإسراع في عمليّة إعادة الإعمار، وإعادة تأهيل البنية التحتيّة المتضررة، والضغط على الاحتلال من أجل رفع الحصار عن قطاع غزّة مرة واحدة وإلى الأبد.
  8. نحيي الدول التي وقفت إلى جانب الحق الفلسطيني، ونددت بالعدوان الهمجي على قطاع غزّة، كما نشيد بأحرار العالم الذين تظاهروا في كل مكان تنديدًا بالعدوان وتضامنًا مع الشعب الفلسطيني.
  9. نتوجه بالتحيّة إلى وسائل الإعلام المحليّة والدوليّة والطواقم الصحفيّة التي واكبت العدوان منذ اللحظة الأولى، والتحيّة كذلك لحملة التعاطف الدوليّة عبر مواقع التواصل الاجتماعي في جميع أنحاء العالم. وفي هذا الصدد، ندعو النشطاء وأحرار العالم إلى مواصلة هذه الجهود حتى تقديم قادة محور “الشر الإسرائيلي” للعدالة.
  10. نشيد بجهود جميع الوسطاء الذين تدخلوا من أجل وقف العدوان ووضع حد لانتهاكات الاحتلال بحق شعبنا، ونطالب بتوفير ضمانات لوقف اعتداءات الاحتلال على المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح.
  11. نستنكر وقوف بعض الدول إلى جانب الاحتلال وتبنيها لروايته دون الاستماع إلى الرواية الفلسطينيّة، وفي هذا الصدد ندعو الجميع إلى زيارة قطاع غزّة للوقوف على الآثار الكارثيّة للعدوان، والاستماع إلى شهادات الضحايا من الأطفال والنساء والمدنيين العُزل.

ختامًا، نقول لأبناء شعبنا: دقت ساعة العمل، لقد انقشع غبار المعركة، وحان الوقت للتشمير عن ساعد الجد من أجل إعمار ما دمره العدوان، وإعادة غزّة إلى صورتها البهيّة، كما ندعو النشطاء وأحرار العالم إلى مواصلة العمل من أجل فضح الاحتلال، ومقاطعته، ومحاكمته على جميع الجرائم التي ارتكبها بحق شعبنا الأعزل. لتتضافر جهود جميع أحرار العالم معًا لدعم إصرار الشعب الفلسطيني في الاستقلال وتقرير مصيره واقامة دولته المستقلة.

وزارة الخارجيّة

غزة – فلسطين