أحدث المستجدات
الخارجية الفلسطينية تراسل المؤسسات الدولية بخصوص أسبوع الابارتهايد الإسرائيلي
وزارة الخارجية تستنكر منع وفدا برلمانيا اوروبيا من دخول القطاع
الخارجية الفلسطينية تثمن موقف مجلس الأمن الدولي من حصار غزة
الخارجية الفلسطينية تثمن موقف بان كي مون تجاه معابر قطاع غزة
الخارجية الفلسطينية تطالب بمحاكمة الاحتلال على جريمة القرصنة
الخارجية الفلسطينية وبيت الحكمة يخرجان منتسبي دورة التأهيل الدبلوماسي
في الذكرى ال 39 ليوم الأرض الفلسطين: الخارجية تدعو لرفع الحصار عن غزة
الخارجية الفلسطينية تنظم حلقة نقاش حول الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية
الحكومية لكسر الحصار تناشد ملك السعودية بالضغط على مصر لفتح معبر رفح
الاعلان عن البدء فى اجراءات تأهيل المنفذ البحرى

الاستيطان في ضوء القانون الدولي

أرسل لصديقك طباعة

تعتبر إقامة المستوطنات في القانون الدولي بالإضافة إلي نقل سكان دولة الاحتلال إلي الإقليم المحتل – مناقضة لكل المبادئ الدولية والاتفاقيات الدولية ومنها لائحة لاهاي 1907 واتفاقيات جنيف – الرابعة لعام 1949، وميثاق الأمم المتحدة والعهدين الدوليين للحقوق الاجتماعية والاقتصادية ...، والحقوق المدنية والسياسية، كما هي مناقضة لميثاق حقوق الانسان الصادر عام 1948، بجانب إنها مخالفة للقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن عدم شرعية المستوطنات ووقفه وتفكيكها في المناطق المحتلة

إلا أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتمدت علي قواعد القانون الدولي وأحكامه وفقا لتفسيرات الشراع الإسرائيليين لبنود القانون الدولي بما يناسب أعمال قوات الاحتلال في الأراضي المحتلة ، فبدات بإصدار أمرا عسكرياً خاصاً منشور رقم 3 ( بتعليمات الأمن ) جاء بمضمون المادة 35 منه " يترتب علي المحكمة العسكرية ومديريتها تطبيق أحكام ومعاهدة جنيف الرابعة لعام 1949 بخصوص حماية المدنيين أثناء الحرب بصدد كل ما يتعلق بالإجراءات القضائية ، وإذا وجد تناقض بين هذا الأمر وبين المعاهدة المذكورة فتكون الأفضلية لأحكام المعاهدة ، غير أن القيادة العسكرية الإسرائيلية لم تلبث أن أوقفت سريان ونفاذ المادة 35 من المنشور السالف بموجب الأمر العسكري رقم 107 الصادر بتاريخ 11/10/1967 علي صعيد الضفة الغربية معللة قرارها بالقول إن أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لا تتمتع بالسمو والأفضلية علي القانون الإسرائيلي وتعليمات القيادة العسكرية ، وإن ما تضمنته المادة 35 من الإشارة لاتفاقية جنيف الرابعة جاء بطريق الخطأ لذا تم الغاؤه

تندرج الأراضي الفلسطينية حكماً ضمن نطاق ومفهوم الأراضي المحتلة لكونها وجدت فعلياً تحت سيطرة وادارة قوات أجنبية معادية وإجتازتها بإستخدام القوة دون وجه حق ، ونجحت فعلياً بالسيطرة عليها وادارتها عبر إقامتها لحكومة عسكرية تمارس دورها في حكم وادارة هذه الأراضي، وينظم القانون الدولي الإنساني ما يجب علي المحتل والتزاماته تجاه الممتلكات العامة والخاصة والموارد وثروات الأراضي المحتلة، كما ينظم حدود ونطاق الاستيلاء والمصادرة الأراضي أو الانتفاع بالأملاك العامة , أي أن القانون الدولي أوجد جملة من الضوابط والمعايير القانونية الواجبة علي المحتل واحترامها والالتزام بها حال شروعه في ممارسة واستخدام ما وضع لمنفعته من حقوق حيال الأعيان العامة والخاصة في الأراضي الخاضعة لسيطرته وادارته

تناولت أحكام ونصوص لائحة لاهاي لعام 1907 في مواضع متفرقة من مضمونها حقوق والتزامات المحتل، فقد جاء بنص المادة 47 " يحظر السلب حظرا تاما , كما ذكرت المادة 55 منها ( لا تعتبر دولة الاحتلال نفسها سوي مسؤول اداري ومنتفع من المؤسسات والمباني العمومية والغابات والأراضي الزراعية التي تملكها الدولة المعادية والتي توجد في البلد الواقع تحت الاحتلال وينبغي عليها صيانة باطن هذه الممتلكات وادارتها وفقا لقواعد الانتفاع )

وعلي صعيد اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 تطرقت أحكامها لموضوع الاستيلاء ومصادرة ملكيات سكان الأراضي المحتلة وأعمال الاستيطان ونقل وترحيل سكان دولة الاحتلال المدنيين الي الأراضي الخاضعة لادارة وسلطة قواتها ،فقد نصت المادة 33 ..... السلب محظور  ... وفي المادة 49 أكدت علي ( عدم جواز قيام المحتل بنقل وترحيل سكانه المدنيين ... )  في حين عالجت المادة 53 موضوع هدم وتخريب الممتلكات  يحظر علي دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات أو بالدولة أو بالسلطات العامة أو المنظمات الاجتماعية ... بالإضافة إلي عدة مواد تنظم علاقة المحتل بالسكان المدنيين في ادارة شؤون حياتها المعيشية

إلي جانب الاتفاقيات تطرق بروتوكول جنيف الأول المكمل للاتفاقيات جنيف الأربع إلي حقوق والتزامات قوات المحتل تجاه الملكيات العامة والخاصة والمناطق والموارد الطبيعية علي الصعيد الإقليم المحتل حيث جاء نص المادة 54 منه "يحظر مهاجم أو تدمير أو نقل أو تعطيل الأعيان والمواد التي لاغني لبقاء السكان المدنيين ... مهما كانت البواعث سواء كان بعض تجويع المدنيين أو لحملهم علي النزوح أو لأي باعث اخر

بالرغم من أن القانون الدولي حصر حق المحتل في التصرف في الإقليم الخاضع لسيطرته في حالة الضرورة الحربية لإجراء وتنفيذ لأعمال المصادرة والهدم والتخريب وأن تكون الأعمال قاصرة علي قوات الاحتلال فقط وتكون محددة ومحصورة بتلبية وتغطية احتياجات ومتطلبات هذه القوات، إلا إن إسرائيل وقوات الاحتلال تستخدم تللك المبررات لأغراض استيطانية مخالفة لأحكام وقواعد القانون الدولي الانساني

إن أعمال الاستيطان الجاري القيام بها وتنفيذها بإشراف ودعم وتمويل الحكومات الإسرائيلية  تتعارض بوضوح مع مضمون المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة الي حظر مضمونها علي الاطلاق نقل وتوطين دولة الاحتلال لرعاياها المدنيين في الأراضي المحتلة

إما بخصوص موقف أحكام الاتفاقية من الممارسات التي تتلازم مع الاستيطان كأعمال التدمير والتخريب والمصادرة بطرق تعسفية فقد جاءت المادة 147 من الاتفاقية " المخالفة الجسيمة التي تشير إليها المادة السابقة هي التي تتضمن أحد الأفعال التالية إذا اقترفت ضد أشخاص محمية أو ممتلكات محمية بالاتفاقية منها القتل العمد؛ التعذيب؛ المعاملة اللإنسانية بما في ذلك التجارب الخاصة بعلم الحياة وتعمد إحداث آلام شديدة أو بالأضرار الخطيرة بالسلامة البدنية أو بالنفي أو النقل غير المشروع

وبموجب مضمون المادة 58 من بروتوكول جنيف الأول أُعتبرت هذه الممارسات جرائم حرب وقد جاء في البند الرابع تعد الانتهاكات الجسيمة للاتفاقيات ولهذا الملحق بمثابة جرائم حرب وذلك مع عدم الإخلال بتطبيق هذه المواثيق

لم يقف انتهاكات وخرق السلطات الإسرائيلية المحتلة جراء الاستيطان الجاري القيام به وتنفيذه في الأراضي المحتلة علي قواعد وأحكام القانون الدولي وأنما تجاوز ذلك إلي عدم الانصياع إلي قرارت الشرعية الدولية المتمثلة في قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للامم المتحدة ، حيث صدرت عدة قرارات بإنكار أي صفة قانونية للاستيطان أو الضم وطالبت بالغائه وتفكيكه بما في ذلك الاستيطان في القدس الشرقية ومنها قرارات مجلس الأمن رقم 446 لسنة 1979 الذي أكد علي أن الاستيطان ونقل السكان الإسرائيليين للأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعي، كما قضي قرار رقم452 للعام نفسه بوقف الاستيطان في القدس وعدم الاعتراف بضمها ، كما دعي إلي تفكيك المستوطنات القرار رقم 465 لسنو 1980 ، بالإضافة إلي قرار الجمعية العامة بهذا الصدد حتي بداية عقد التسعينيات وما تلاه من اتفاقيات تسوية بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني فيما عرف باتفاقيات اوسلوا

لا شك بأن الاستيطان الإسرائيلي وانعكاساته علي صعيد الإقليم الفلسطيني أرضاً وسكاناً قد انتهك بجانب ما أوردناه حقوق الإنسان الفلسطيني وحرياته الأساسية وسلامته الشخصية بالإضافة إلي انتهاكه لحقوقه الاقتصادية والتصرف والانتفاع بمقدرات وثروات إقليمه

إن خطورة الاستيطان وأثاره المدمرة لا تنعكس علي ما تجسده هذه الظاهرة من مساس واضح بالإقليم الفلسطيني، بل تجاوز ذلك إلي المساس بالوحدة الجغرافية للأراضي الفلسطينية جراء الفواصل العمرانية اليهودية التي أوجدها المستوطنيين بين المدن والتجمعات الفلسطينية فضلاً عن التحكم الواضح في هيكيلية المدن الفلسطينية ومخططاتها التنظيمية ، وأخيراً جاء جدار الفصل العنصري ليحقق مزيد من فرض الأمر الواقع الإسرائيلي ، وخلق جملة من الحقائق يتعذر بعدها التراجع عنه .