أحدث المستجدات
الخارجية الفلسطينية تراسل المؤسسات الدولية بخصوص أسبوع الابارتهايد الإسرائيلي
وزارة الخارجية تستنكر منع وفدا برلمانيا اوروبيا من دخول القطاع
الخارجية الفلسطينية تثمن موقف مجلس الأمن الدولي من حصار غزة
الخارجية الفلسطينية تثمن موقف بان كي مون تجاه معابر قطاع غزة
الخارجية الفلسطينية تطالب بمحاكمة الاحتلال على جريمة القرصنة
الخارجية الفلسطينية وبيت الحكمة يخرجان منتسبي دورة التأهيل الدبلوماسي
في الذكرى ال 39 ليوم الأرض الفلسطين: الخارجية تدعو لرفع الحصار عن غزة
الخارجية الفلسطينية تنظم حلقة نقاش حول الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية
الحكومية لكسر الحصار تناشد ملك السعودية بالضغط على مصر لفتح معبر رفح
الاعلان عن البدء فى اجراءات تأهيل المنفذ البحرى

منطلقات أوروبا و"إسرائيل"

أرسل لصديقك طباعة

محمد خليفة

تتصاعد المواقف الأوروبية الرافضة لسياسة "إسرائيل" تجاه الشعب الفلسطيني، وخاصة المحاولات "الإسرائيلية" لوأد مقترح حل الدولتين، عبر إقامة المزيد من المستوطنات في أراضي الضفة والقدس الشرقية . فقد قررت ألمانيا، وهي أقرب حليف للدولة اليهودية في أوروبا، عدم تمويل الشركات التكنولوجية "الإسرائيلية" الموجودة في مستوطنات الضفة والقدس الشرقية . وكانت هولندا أول من انخرط فيما يشبه حملة مقاطعة، والعديد من صناديق التقاعد الأوروبية انضمت لهذه الحملة، وكذلك بعض الجامعات الأمريكية التي ترفض التعاون مع الجامعات "الإسرائيلية"

والغضب الأوروبي من إسرائيل يأتي لكونها لا تبالي بالقانون الدولي، ولا بشرعة الحقوق الدولية، ولا تكترث برغبة المجتمع الدولي في إقامة دولة فلسطينية، مجاورة لها في الضفة وغزة . فرغم أن الأوروبيين من أخلص الحلفاء ل"إسرائيل" منذ لحظة تأسيسها عام ،1948 لكنهم أيضاً شعوب عانوا ما عانوه من الحروب والآلام حتى توصلوا إلى ما هم عليه الآن من حكم رشيد، وديمقراطية مستقرة، وحقوق كاملة لكل مواطن، وهم باتوا يشعرون، أكثر من أي وقتٍ مضى، بآلام الشعب الفلسطيني، وبحق هذا الشعب في تقرير مصيره، مثل غيره من سائر شعوب الأرض، فهذا الشعب يعيش في سجن كبير، محروم من أبسط احتياجات الإنسان، وهو الشعب الوحيد في العالم الذي لا يستطيع أن يسافر جواً، بسبب عدم وجود مطارات خاصة به في الضفة أو غزة، إضافة إلى القيود المفروضة على تحركاته داخل أراضي الضفة الغربية

وتعمل "إسرائيل" جاهدة على منع هذا الشعب من بناء دولته المستقلة، ولذلك بدأ الأوروبيون في سياسة المقاطعة مع "إسرائيل"، هذه السياسة التي من المرجح أن تتصاعد في المستقبل، مع كل إصرار "إسرائيلي" على عدم الاستجابة لنداء المجتمع الدولي . وما يؤكد ذلك أن الولايات المتحدة باتت منزعجة من الغطرسة "الإسرائيلية"، ومن تجاهل قادة "إسرائيل" لمساعيها المحمومة لتطبيق حل الدولتين، بهدف إنهاء الصراع "الإسرائيلي" الفلسطيني، والخلاص من تبعة "إسرائيل"، ومن ثقلها الذي أنهك الكاهل الأمريكي، وقد أدرك قادة "إسرائيل" أن الحليف الأمريكي لن يدوم لهم إلى الأبد، ولاسيما بعد انفتاح الولايات المتحدة على إيران، والمضي في إنجاز صفقة كاملة معها حول الملف النووي الإيراني وحول قضايا المنطقة . والواقع أن حل الدولتين هو الموضوع المجمع عليه دولياً، لكنه قد لا يكون الحل النهائي خصوصاً مع إصرار "إسرائيل" على إفساد هذا الحل، بالاستمرار في إقامة المستوطنات في الضفة، وبالتمسك بمنطقة الغور بحجة تحقيق الأمن لها من جهة الحدود مع الأردن

إن تمادي "إسرائيل" في الاستهزاء بالمواقف التاريخية والدولية سوف يؤدي إلى فرض المزيد من العزلة عليها من قبل الأصدقاء قبل الأعداء . وهنا يجدر بنا أن نذكر بما قاله العالم ألبرت أينشتاين في رسالة بعث بها إلى حاييم وايزمان أول رئيس ل"إسرائيل" وقد حذره فيها من الخطر الكامن وراء الهجرة الصهيونية إلى فلسطين وتأكيده أن شعوراً بالظلم والقهر سيتشكل لدى الأجيال الجديدة من العرب المسلمين، وأعرب عن عدم رضاه عن فكرة الدولة اليهودية، وحين قامت الدولة الصهيونية رفض تولي منصب أول رئيس لدولة الكيان الصهيوني ورد على خطاب الدعوة بالقول "لا يشرفني رئاسة دولة تقوم على العنصرية والفصل الديني المقيت

في النهاية - وعلى المدى البعيد- قد يتخلى الغرب نهائياً عن "إسرائيل"، كما فعل مع النظام العنصري الذي أقامه المستوطنون الأوروبيون في بروتوريا "جنوب إفريقيا الحالية"، فقد كان الغربيون حلفاء رئيسيين لذلك النظام، وكانوا يساندونه في تجاوزاته، وتعدياته على الشعب الجنوب الإفريقي ذي البشرة السمراء، لكن مع تصاعد قوة الزنوج، بزعامة الزعيم الخالد نيلسون مانديلا، وتصاعد الغضب العالمي من سياسة الفصل العنصري في بروتوريا، اضطر الغربيون إلى قطع العلاقات مع ذلك النظام حتى تم إجباره على التسليم بالحل الديمقراطي، وإعطاء الأغلبية الزنجية حقوقها في السلطة والحكم، وبذلك فقد تحولت جمهورية جنوب إفريقيا إلى دولة ديمقراطية مستقرة لها سياسات مختلفة عن سياسات الغرب، واليوم أصبحت - الدولة الديمقراطية الوليدة- جزءاً من تحالف دول "بريكس" في الوقت الحاضر، ولعل الحل الديمقراطي هو الأنسب حالياً في موضوع الصراع الفلسطيني "الإسرائيلي"، لأن حل الدولتين غير ممكن على الإطلاق بسبب التداخل السكاني من الجانبين، ففي داخل "إسرائيل" يوجد أكثر من مليون عربي يعيشون وسط أغلبية من المستوطنين اليهود، وفي الضفة الغربية هناك عشرات الآف من المستوطنين اليهود يعيشون وسط أغلبية عربية، وحل الدولتين يفترض تبادل السكان، وهذا الأمر غير قابل للتطبيق خصوصاً بالنسبة للسكان العرب الموجودين داخل "فلسطين 48"، والذين يرفضون ترك مدنهم وقراهم التي عاشوا فيها منذ آلاف السنين . وفي المقابل فإن تحرير فلسطين من اليهود - خاصة وسط الأجواء التي يعيشها عالمنا العربي والإسلامي اليوم من تفرق وتشتت - هو أمر غير ممكن، ويبقى الحل الديمقراطي هو الوحيد القابل للتطبيق، لأنه يحفظ لليهود كأفراد - لا نظام مستبد- حقهم في البقاء في فلسطين، وفي الوقت نفسه فإنه يعطي للشعب الفلسطيني الحق في العودة إلى أرضه ووطنه . ومع كل تأخير في تطبيق حل الدولتين يصبح الحل الديمقراطي أكثر قرباً